الشيخ محمد هادي معرفة

277

تلخيص التمهيد

زعم فاسد ورأي كاسد ) . قال : فقد ظهر لي بحمد اللَّه وجوهاً من هذه المناسبات ، منها : أنّ القاعدة التي استقرّ بها القرآن أنّ كلّ سورة لاحقة هي تفصيل لإجمال ما وقع في السورة قبلها ، وشرح له وإطناب لإيجازه . وقد استقرّ معي ذلك في غالب السوَر طويلها وقصيرها ! وهكذا يستمرّ في معمعاته مكرّراً قوله : ظهر لي ظهر لي ، إلى حدّ الإسراف المملّ الخارج عن النهج السويّ ، واللَّه العاصم « 1 » . * * * تلك امّة قد خلت لها ما تخرّصت بالغيب ، ولكن مالنا واتّباع طريقتهم العمياء تقليدياً ومن غير تحقيق وإمعان ؟ ! هذا الإمام الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن ( توفّي سنة 548 ه ) صاحب التفسير القيّم « مجمع البيان » نراه يتبع خطوات أشياخ أمثال البقاعي ، فيذكر مناسبات السوَر سورة سورة ، ويرتكب في ذلك تكلّفات بعيدة لا مبرّر لها ولا ضرورة تدعو إليه . مثلًا يذكر في تناسب سورة الأعراف مع الأنعام : لمّا ختمت سورة الأنعام بالرحمة « إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » افتتحت هذه السورة « الأعراف » بإنزال الكتاب « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ . . . » لأنّ فيه معالم الدين وهي رحمة للعالمين . وقال في سورة الرعد : لمّا ختمت سورة يوسف بذكر قصص الأنبياء « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ . . . » افتتحت هذه السورة ( الرعد ) بأنّها جميعاً آيات الكتاب « المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . . . » ! وفي سورة الحجر : لمّا ختمت سورة إبراهيم بأنّ هذا بلاغ للناس افتتحت هذه السورة ( الحجر ) بذكر القرآن « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » ! هكذا وبهذا الأسلوب يحاول ربط خواتيم السوَر بفواتح السوَر بعدها .

--> ( 1 ) . راجع كتابه « تناسق الدرر في تناسب السوَر » طبع باسم « أسرار ترتيب القرآن » .